lundi 06 juillet 2020 19:00:40

مجازر 8 ماي 1945: جرائم ضد الإنسانية لم تلق اعتراف فرنسا 75 سنة من بعد

الجامعي أوليفييه لو كور غراندميزون يتأسف "لصمت فرنسا"

بتاريخ : 07-05-2020 | 15:12
D.R

تحيي الجزائر غدا الجمعة ذكرى مجازر 08 ماي 1945، التي تعد جرائم ضد الإنسانية ستبقى بقعة سوداء تلطخ تاريخ فرنسا الاستعمارية مدى الدهر، لترسخ قناعة الجزائريين ووعيهم أنه لم يكن لهم خيار سوى الكفاح المسلح للتحرر من ضيم الاحتلال وانتزاع استقلالهم وكرامتهم والتخلص من صفة "الأهالي" المهينة.

يأتي إحياء الذكرى ال75 لهذه المجازر، التي لا يمكن تبريرها بموجب القانون الدولي، في الوقت الذي لا تزال فيه مسألة اعتراف فرنسا بهذه الجرائم عالقة دون تقدم عدا بعض التصريحات المعزولة.

في الثامن من ماي 1945، وبينما كان الفرنسيون يحتفلون بانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية ونهاية الحرب العالمية الثانية، خرج عشرات الآلاف من الجزائريين إلى الشوارع سطيف وخراطة وقالمة ومدن أخرى للمطالبة سلميا باستقلال الجزائر الذي وعدتهم به فرنسا إن هم أعانوها في حربها على النازية. إلا أن الحكومة الفرنسية ردت بدموية ووحشية بأن قتلت 45.000 جزائريا.

واصلت قوات الاحتلال وميليشياتها جرائمها الجماعية لعدة أسابيع أخرى، حيث لم تستثن طفلا ولا امرأة ولا شيخا. لقد قُتل أشخاص عُزّل عن قرب وحُمل آخرون في الشاحنات لإلقائهم في الأودية أو نقلم خارج المدن لإعدامهم قبل أن تُحرق جثثهم ويدفنون في مقابر جماعية. كما استخدم الجيش الفرنسي أفران الجير للتخلص من جثث الضحايا.

تَعتبرُ المادة 212-1 من قانون العقوبات الفرنسي، جرائم ضد الإنسانية: "الترحيل (...) أو الممارسة المكثفة والمنهجية لعمليات الإعدام الفورية واختطاف الأشخاص المتبوع بالاختفاء أو التعذيب أو أفعال غير إنسانية بدوافع سياسية (...) منظمة في إطار خطة منسقة ضد السكان المدنيين ".

لم يلجأ المسؤولون الفرنسيون قط إلى هذه النص الذي "يتوافق تماما" مع ممارسات الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر والجرائم المرتكبة سابقا ابتداء من تاريخ الثامن مايو 1945 بسطيف وخراطة وقالمة، حسبما أشار إليه مؤرخون فرنسيون.

الجامعي أوليفييه لو كور غراندميزون يتأسف "لصمت فرنسا"

في مقال نشره أمس الأربعاء على موقعه للانترنت، تأسف الجامعي أوليفييه لو كور غراندميزون "لصمت فرنسا" على مجازر 8 ماي 1945، مشيرا إلى أن "أبناء هؤلاء الضحايا ما زالوا ينتظرون اعتراف فرنسا بهذه الجرائم".

في هذا السياق، أشار الجامعي إلى أنه "لا فرنسوا هولاند (الرئيس الأسبق لجمهورية فرنسا) ولا ايمانويل ماكرون (الرئيس الحالي) التزما بهذا النهج (أي الاعتراف) "، مذكرا في هذا الشأن بأن ماكرون كان قد صرح خلال زيارة له إلى الجزائر كمترشح للانتخابات الرئاسية (في فيفري 2017)، "إن الاستعمار هو جريمة ضد الإنسانية".

علق لو كور غراندميزون قائلا إن ماكرون، مثل سابقيه، عندما تم تنصيبه بقصر الإليزي، "لم يجدد أقواله".

ذكر المؤرخ المختص في التاريخ الاستعماري باعتراف ماكرون بوفاة المناضل الجزائري موريس أودان سنة 1957 "تحت تعذيب النظام الذي أقامته فرنسا في الجزائر آنذاك"، متأسفا كون هذا العمل الكبير لم يكن متبوعا بأي عمل آخر"، معتبرا أن الأمر يتعلق "بخطة تكتيكية كلاسيكية" تتمثل في "التنازل عن نقطة للحفاظ على الأهم".

في السياق ذاته، ذكر المؤرخ بأقوال سفير فرنسا بالجزائر، هوبر كولين دو فرديار سنة 2005 في ولاية سطيف، حيث وصف مجازر 8 ماي 1945 "بالمأساة التي لا تُغتفر"، وبأقوال السفير الذي جاء بعده بيرنار باجولي في ولاية قالمة ثلاث سنوات من بعد، حيث تطرق إلى "مسؤولية السلطات الفرنسية آنذاك الثقيلة جدا في ذلك اهتياج الجنون القاتل" الذي أدى إلى سقوط الآلاف من الضحايا الأبرياء.

أوضح لو كور غراند ميزون أنه "منذ ذلك التاريخ لم يأت أي تصريح من قبل السلطات العليا للدولة الفرنسية لتأكيد هذه الأقوال".

في مقال نُشر سنة 2019 "حول المغامرة الاستعمارية لفرنسا"، اعتبر المثقفون كل من فرانسوا جيز وجيل مانسرون وفابريس ريسيبوتي وألان روتشيو أن السلطات العليا للدولة الفرنسية "ما زالت لديها أشياء كثيرة" لتقولها وللاعتراف بمجازر 8 ماي 1945 في الجزائر.

بالإضافة إلى ذلك، اعتبروا أنه إذا لم يقرر ايمانويل ماكرون الالتزام "بحسم" المضي على نهج اعتراف "كامل وكلي" بما ارتكبته الجمهورية الفرنسية من جرائم في مستعمراتها "فإنه يُعرض نفسه لأن يبقى في التاريخ مثل أحد استغل +القضية الاستعمارية+ فقط لأغراض انتخابية".

  • قسم :
شارك بتعليقاتك

Souhaitez-vous poster un commentaire? Pour ce faire s'il vous plaît veuillez vous inscrire ou vous Identifier

التسجيل
 

Donnez votre avis

Aidez nous à améliorer votre site en nous envoyant vos commentaires et suggestions