lundi 01 juin 2020 18:31:20

علاج بالأشعة لمرض السرطان: رقمنة ملف المواعيد

قلة إمكانيات الفئات الهشة وندرة الأدوية بالمستشفيات تدفع المرضى للاستنجاد بالجمعيات

بتاريخ : 03-02-2020 | 19:11
D.R

 

أكد مدير المصالح الصحية بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، البروفسور محمد الحاج أن تحسين العلاج بالأشعة ومسألة تباعد المواعيد بالنسبة لبعض أنواع السرطان ستحل نهائيا بعد الانتهاء من رقمنة الملف.

في حديث خص به وكالة الأنباء الجزائرية، أرجع البروفسور محمد الحاج مسألة تباعد مواعيد العلاج بالأشعة "تخص سرطان الثدي فقط"، وذلك نظرا للعدد "المذهل للمصابات"، الذي يقارب 13 ألف حالة جديدة سنويا. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب العطب الذي تتعرض له المسرعات من حين لآخر في تباعد هذه المواعيد، مؤكدا بأن إصلاح هذا العطب "ليس من صلاحية الوزارة "بل يسهر عليه مسيري المؤسسات الإستشفائية المتخصصة في مكافحة السرطان، وذلك طبقا لدفتر الشروط الذي يجبر المخابر التي تزود الجزائر بهذه المسرعات على "ضمان الصيانة وتوفير قطع الغيار"، بالإضافة إلى "عدم احترام المخابر الأجنبية لدفتر الشروط ، كما تباعد هذه المواعيد يعود كذلك إلى تسجيل المريض بعدة مراكز، قصد الحصول على أقرب موعد ممكن، مما يؤدي إلى اختلالات في تسيير العلاج بالأشعة.

بالمناسبة، ذكر المسؤول بالوزارة بعدد المسرعات التي تستغل حتى الآن والمقدرة ب41 مسرعا عبر الوطن بالقطاع العمومي، ويتوقع تعزيزه قريبا ب18 آخر، إلى جانب 6 مسرعات بالقطاع الخاص.

من جهتها، أعربت رئيسة مصلحة العلاج بالأشعة بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية بقسنطينة، البروفسور عائشة جمعة بن جدة عن أسفها لتباعد مواعيد العلاج، بالرغم من تعزيز المراكز بعدد من المسرعات خلال السنوات الأخيرة. في هذا السياق، أكدت المختصة أنه يتم استيراد مسرعات "مكلفة جدا" دون اتخاذ إجراءات اتجاه المخابر المصنعة لها بخصوص "احترام دفتر الشروط لضمان التكوين والصيانة وتوفير قطع الغيار"، مما يجعل من هذه المسرعات "غير مستغلة بشكل كافي وتعرضها إلى أعطاب من حين لآخر".

ترى المختصة أن مدة تباعد المواعيد بمستشفى قسنطينة قد "عادت إلى الفترة التي عانت ضغطا كبيرا (سنة 2012)، أي ما بين 4 إلى 6 أشهر بسبب انعدام الصيانة وبعض الإجراءات الإدارية، سيما الخاصة باقتناء قطع الغيار التي تتراوح مدتها ما بين 7 إلى 8 أشهر، مما يعيق مواصلة العلاج ويؤثر سلبا على صحة المريض.

من جهتها، أوضحت رئيسة مصلحة العلاج بالأشعة بمركز مكافحة السرطان بولاية سطيف، بروفسور خديجة بوداود أن المركز فتح أبوابه في سنة 2014، وهي الفترة التي بلغت فيها أزمة العلاج بالأشعة عبر القطر "ذروتها"، مما جعل من المركز ومنذ تلك الفترة يقدم خدمة للمرضى على المستوى الوطني (2.000 مريض سنويا).

وفق المختصة، تتراوح المواعيد الخاصة بسرطان الثدي بمركز سطيف ما بين 3.5 إلى 4 أشهر، وهي فترة تراها البروفيسور بوداود "مقبولة"، في حين تتراوح هذه المدة ما بين 2.5 إلى 3 أشهر بالنسبة لأنواع السرطان الأخرى، معبرة في ذلك عن أسفها للعطب الذي تتعرض له التجهيزات، إلى جانب المدة التي يستغرقها اقتناء قطع الغيار بسبب الإجراءات الإدارية.من جانب آخر، كشفت المختصة ذاتها أنه نظرا للعدد الكبير للمرضى فإنهم "لا يتلقون المدة اللازمة في مجال العلاج بالأشعة وبدلا من خضوعهم ل20 دقيقة، فإنهم لا يستفيدون إلا من 10 دقيق فقط، مما يجعل هذا العلاج غير مجدي تماما".

بدوره، عبر المكلف بمتابعة وتقييم المخطط الوطني لمكافحة السرطان 2015-2019، البروفسور مسعود زيتوني عن أسفه لنقص المختصين الذين يستعملون تجهيزات العلاج بالأشعة ذات التكنولوجيا المتطورة، إذ وبمجرد "حدوث خلل في هذه التجهيزات والذي قد يؤدي إلى فشل العلاج ويتسبب في وقوع أخطار أخرى أكثر من الإصابة بالسرطان".

بخصوص مراكز العلاج بالأشعة التابعة للقطاع الخاص، عبر الخبير ذاته عن استيائه "لعدم تعويض حصص العلاج بالأشعة المكلفة جدا من طرف الضمان الاجتماعي، على غرار ما يقوم به في إطار التعاقد مع بعض المؤسسات من جهة وتخفيف الضغط على المؤسسات العمومية من جهة أخرى".

قلة إمكانيات الفئات الهشة وندرة الأدوية بالمستشفيات تدفع المرضى للاستنجاد بالجمعيات

تدفع ندرة أو انقطاع بعض الأدوية على مستوى المستشفيات وقلة الإمكانيات لدى الفئات الهشة بالعديد من المرضى، خاصة منهم المصابين بالسرطان، إلى اللجوء إلى الجمعيات أو المحسنين لاقتنائها، مما يعد بالنسبة إليهم مشقة إضافية تزيد من معاناتهم. في هذا الإطار، أجمعت الجمعيات الوطنية الناشطة في مجال مساعدة المصابين بالسرطان على أن كل المصابين بالسرطان من مختلف مناطق الوطن من "الفئات الهشة التي يصعب عليها مواجهة كل تكاليف هذا الداء الثقيل" يستنجدون بمساعداتها.

خلال 2019، قدمت هذه الجمعيات أكثر من 5.800 خدمة لهذه الفئات، تمثلت على الخصوص في المساعدات لإجراء تحاليل ومصورة طبية بمختلف أنواعها، إلى جانب اقتناء بعض أنواع الأدوية.

من جهتها، أكدت رئيسة جمعية "نور الضحى"، السيدة سامية قاسمي أنها تكفلت بقرابة 2.500 مريض خلال السنة المنصرمة من جميع شرائح المجتمع، من بينهم 1.000 مريض ساعدتهم الجمعية على الحصول على الفحوصات الأساسية و500 في مجال الكشف عن أورام الثدي و180 للاستشفاء و122 على مواعيد للجراحة و134 للمتابعة والمراقبة الطبية و104 لجراحة الثدي، إلى جانب خدمات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تكفلت الجمعية بمرضى ومرافقيهم حتى "خارج الحدود الوطنية (مالي وموريتاني)"، وذلك من ناحية العلاج والأكل والإيواء بمقر الجمعية الذي يتسع ل19 سريرا.

عبرت السيدة قاسمي عن أسفها لقلة الوسائل ومعاناة المرضى حتى بداخل المستشفى، نظرا لثقل التعامل مع الملف الطبي في أبسط الفحوصات، مؤكدة بأن الجمعية تتدخل لمساعدة هؤلاء لإجراء التحاليل الطبية والمصورة الطبية، إلى جانب ضمان المبيت، وذلك للتخفيف عليهم متاعب السفر والعلاج التي تستدعي الذهاب والإياب عدة مرات في الشهر والسنة.

أوضحت المتحدثة أن "الجمعية تقوم بمساعدة هؤلاء لإجراء تحاليل مكلفة جدا بالقطاع الخاص، على غرار المصورة الطبية التي يصعب الاستفادة منها بالمستشفيات"، داعية المُؤَمنين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى التعاقد مع شركات التأمين (تأمين المجموعة) للاستفادة من خدمات إضافية معوضة حتى يسمح المجال للتكفل بالفئات ذات الدخل المحدود بالمستشفيات ودعمها من طرف التضامن الوطني، معبرة عن أسفها "لحل الجمعيات محل بعض مؤسسات الدولة في التكفل بالمرضى ذوي الدخل المحدود".

بخصوص العلاج بالأشعة، وصفت رئيسة الجمعية الوضعية "بالكارثية" بسبب تباعد المواعيد، داعية وزارتي الصحة والضمان الاجتماعي إلى وضع سيارات إسعافات في تناول المريض، على غرار ما تقوم به في مجال التكفل بالمصابين بالعجز الكلوي.

عبرت الأمينة العامة للجمعية الوطنية لمساعدة المصابين بالسرطان "الفجر"، التي تنشط في الميدان منذ أزيد من 30 سنة، السيدة زهية حمصاجي عن أسفها "لترك فئة من المواطنين الذين يعانون من السرطان تتصارع مع المرض دون وسائل دعم ولا مرافقة"، مشيرة على سبيل المثال إلى تكاليف المصورة الطبية ذات الصدى المغنطيسي (أي .أر.أم)، والتي تبلغ تكاليفها إلى أزيد من 30 ألف دج.

ثمنت المتحدثة الدور الذي يقوم به بعض المحسنين وأصحاب المخابر والمصورة الطبية، الذين يساعدون جمعيات المرضى على إجراء هذه التحاليل مجانا أو بأقل تكلفة.

أشارت إلى فئة من المرضى "محرومين من بطاقة الشفاء وبعضهم لا يستفيدون منها إلا بعد وفاتهم وفوات الآن"، مؤكدة بأن المستشفيات تتكفل في العديد من الأحيان بحالات "الجراحة فقط"، وبقية الخدمات تضمنها الجمعيات بالعيادات التابعة للقطاع الخاص يضاف لها مشكل النقل بالنسبة للمرضى القادمين من الولايات الداخلية.

من جانب آخر، أكدت السيدة حمصاجي أن الجمعية تقوم بزيارات إلى المرضى بالمستشفيات والمنازل ومساعدة بعضهم على تركيب الأعضاء بالقطاع الخاص كالعيون بالنسبة للأطفال الذين يعانون من سرطان هذا العضو.

تكفلت الجمعية الوطنية لمساعدة المرضى "البدر" ب864 مريضا من 39 ولاية نسبة 80%، من بينهم نساء يعانون من سرطان الثدي قادمات على الخصوص من ولايات: الشلف والجلفة والأغواط وتيارت وتيسمسيلت، كما قدمت أزيد من 2.250 فحص إضافي خلال سنة 2019 وقرابة 40 ألف وجبة غذاء بالإقامات.

حسب السيدة سديرة، مهما قامت الجمعية بمساعدات للتكفل بالتحاليل والمصورة الطبية فإن المصابين بالسرطان يحتاجون دائما إلى خدمات إضافية; "كالنقل والحفاظات والأفرشة الخاصة بتقرحات الفراش بالنسبة للذين هم في حالة حرجة جدا للمرض".

للتخفيف من عبء ألم المرض، تقوم الجمعية بتقديم دروس محو الأمية وأشغال يدوية، إلى جانب حصص في الطب النفسي وتقديم الإيواء والاستقبال بكل من العاصمة والبليدة.

 

///////////////

  • قسم :
شارك بتعليقاتك

Souhaitez-vous poster un commentaire? Pour ce faire s'il vous plaît veuillez vous inscrire ou vous Identifier

التسجيل
 

Donnez votre avis

Aidez nous à améliorer votre site en nous envoyant vos commentaires et suggestions